محمد إبراهيم الحفناوي
166
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
فأصحاب هذا القول يرون أن اللغات توقيفية « 1 » . وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بما يلي : أولا : قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا « 2 » وجه الاستدلال : إن اللّه عز وجل أخبر بأنه علم آدم الأسماء كلها ، وأن آدم عليه السلام علم الملائكة تلك الأسماء ، ومقتضى هذا أن كلا من آدم والملائكة لم يكن واضعا لها ، وإلا لما احتاج إلى أن يتعلمها من غيره ، فدل ذلك على أن الواضع هو اللّه عز وجل الذي علمها - كما أخبر - لآدم عليه السلام وهو المطلوب . وقد قال بعض العلماء « 3 » : إن « علّم » معناه أوجد فيه العلم لأن التعليم تفعيل وهو لإثبات الأثر بالنقل عن أئمة اللغة ، فيكون لإثبات العلم في آدم ويلزم من ذلك التوقيف وذلك لأن الأسماء بأسرها توقيفية وذلك لعدم القائل بالفصل ، ولأنه يتعذر الإعراب عن جميع المعاني التي في النفس بالأسماء وحدها . أضف إلى ذلك أن الاسم مشتق من السمة ، وهي العلامة والأفعال والحروف علامة على مسمياتها فلزم من ذلك دخولهما تحت قوله تعالى :
--> ( 1 ) معنى توقيفية : أي وضعية مجازا من إطلاق اسم السبب الذي هو التوقيف الذي معناه التعليم على متعلق المسبب وهو الإدراك ومتعلقه هو الوضع - حاشية البناني 1 / 269 - ( 2 ) سورة البقرة آيتا : 31 ، 32 . ( 3 ) حاشية البناني 1 / 270 .